محمد بن الطيب الباقلاني

175

إعجاز القرآن

كانكباب طمر * كاد يلقى لجاما ولابن الطثرية : إذا ما الثريا في السماء كأنها * جمان وهي من سلكه فتبددا ( 1 ) / ولو ( 2 ) نسخت لك كل ما قالوا من البديع في وصف الثريا - لطال عليك الكتاب ، وخرج ( 3 ) عن الغرض ، وإنما نريد أن نبين لك أن الابداع في نحو هذا أمر قريب ( 4 ) ، وليس فيه شئ غريب . وفى جملة ما نقلناه ما يزيد على تشبيهه ( 5 ) في الحسن ، أو يساويه ، أو يقاربه ( 6 ) . فقد علمت أن ما حلق ( 7 ) فيه ، وقدر المتعصب له أنه بلغ النهاية فيه - أمر مشترك ، وشريعة مورودة ، وباب واسع ، وطريق مسلوك . وإذا كان هذا بيت القصيدة ، ودرة القلادة ، وواسطة العقد وهذا محله ( 8 ) - فكيف بما تعداه ؟ ! ثم فيه ضرب من التكلف ، لأنه قال : " إذا ما الثريا في السماء تعرضت تعرض أثناء الوشاح " ، فقوله : " تعرضت " : من الكلام الذي يستغنى عنه ، لأنه يشبه أثناء الوشاح [ بالثريا ] ( 9 ) ، سواء كان في وسط السماء ، أو عند الطلوع والمغيب ، فالتهويل بالتعرض ، والتطويل بهذه الألفاظ ، لا معنى له . وفيه : أن الثريا كقطعة من الوشاح المفصل ، فلا معنى لقوله " تعرض أثناء الوشاح " ، وإنما أراد أن يقول : تعرض قطعة من / أثناء الوشاح ، فلم يستقم له اللفظ ، حتى شبه ما هو كالشئ الواحد بالجمع ( 10 ) . * * *

--> ( 1 ) ديوان المعاني 1 / 334 وحماسة ابن الشجري ص 214 ( 2 ) م : " قال : ولو نسخت " ( 3 ) م : " ولخرج " ( 4 ) م : " في مثل هذا نحو قريب " ( 5 ) م : " ويشبهه " ( 6 ) م : " يقاربه ويدانيه " ( 7 ) ك : " ما خلق " م " ما حلق إليه ، وقدر المتعصب أنه " ( 8 ) م : " وهذا محطه " ( 9 ) الزيادة من خزانة الأدب 4 / 417 ( 10 ) آخر ما نقله البغدادي في خزانة الأدب 4 / 417